محمد بن جرير الطبري

144

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ثلاث وستين ومائه ( ذكر الخبر عن الاحداث التي كانت فيها ) فمن ذلك ما كان فيها من هلاك المقنع ، وذلك ان سعيدا الحرشي حصره بكش ، فاشتد عليه الحصار ، فلما أحس بالهلكة شرب سما ، وسقاه نساءه وأهله ، فمات وماتوا - فيما ذكر - جميعا ، ودخل المسلمون قلعته ، واحتزوا رأسه ، ووجهوا به إلى المهدى وهو بحلب . ذكر خبر غزو الروم وفيها قطع المهدى البعوث للصائفه على جميع الأجناد من أهل خراسان وغيرهم ، وخرج فعسكر بالبردان ، فأقام به نحوا من شهرين يتعبا فيه ويتهيأ ، ويعطى الجنود ، واخرج بها صلات لأهل بيته الذين شخصوا معه ، فتوفى عيسى بن علي في آخر جمادى الآخرة ببغداد وخرج المهدى من الغد إلى البردان متوجها إلى الصائفه ، واستخلف ببغداد موسى بن المهدى ، وكاتبه يومئذ أبان بن صدقه ، وعلى خاتمه عبد الله بن علاثة ، وعلى حرسه علي بن عيسى ، وعلى شرطه عبد الله بن خازم ، فذكر العباس بن محمد ان المهدى لما وجه الرشيد إلى الصائفه سنه ثلاث وستين ومائه خرج يشيعه وانا معه ، فلما حاذى قصر مسلمه ، قلت : يا أمير المؤمنين ، ان لمسلمه في أعناقنا منه ، كان محمد بن علي مر به ، فأعطاه أربعة آلاف دينار ، وقال له : يا بن عم هذان الفان لدينك ، والفان لمعونتك ، فإذا نفدت فلا تحتشمنا فقال لما حدثته الحديث : احضروا من هاهنا من ولد مسلمه ومواليه ، فامر لهم بعشرين ألف دينار ، وامر ان تجرى عليهم الأرزاق ، ثم قال : يا أبا الفضل ، كافانا مسلمه وقضينا حقه ؟ قلت : نعم ، وزدت يا أمير المؤمنين